طنوس الشدياق
414
أخبار الأعيان في جبل لبنان
ضبطها يوسف باشا مدعيا انها خاصة وزير دمشق مع أنها ملك المشايخ الجانبلاطية من قديم الزمان . ثانيا ان يكون والي البقاع خاضعا لامره كما كان في سالف الأيام . ثالثا ان يرفع زيادة المطاليب المحدثة على البقاع . رابعا ان يكون والي وادي التيم ووالي بعلبك تحت اختياره . فلما عرض الرسول هذه الشروط على الوزير طلب ان الأمير يرسل اليه كتابا بمطاليبه فيقضيها له . فكتب الرسول إلى الأمير يخبره بذلك . فكتب الأمير إلى عبد اللّه باشا كتابا يستأذنه باجراء هذه الشروط فأبى لما كان بينه وبين ذلك الوزير من الأحقاد وامره ان يوجه الأمير أفندي بعسكر من رجال الشوف لأجل طرد الأمير منصور والي ريشيا وامر خمسمائة وخمسين فارسا من عسكره ان يوافوا الأمير أفندي إلى مرج عيون . فوجه الأمير إلى حاصبيا ولده الأمير خليلا والأمير أفندي بألف نفر من رجال الشوف يقدمهم الشيخ قاسم بشير جانبلاط وجماعة من المناصف يقدمهم الشيخ حمود النكدي فنهضوا إلى جزين ومنها إلى حاصبيا . وبلغ وزير دمشق ذلك فأرسل الأمير منصورا إلى ريشيا بأربعمائة فارس . وعندما بلغ الأمير أفندي قدومه تقدم بالعسكر إلى القرى المجاورة ريشيا . ولما بلغ وزير دمشق قدوم عسكر عبد اللّه باشا إلى مرج عيون سيّر خمسمائة مقاتل لمساعدة الأمير منصور وولى الأمير فارس سيد احمد على حاصبيا وخلع عليه وانحله حصانا مزينا وامره بالمسير إلى هناك بشرذمة من عسكره . فنهض الأمير بهم إلى قطنا ثم إلى الديماس . ولعظم الثلوج ذهب في طريق البقاع إلى ريشيا . فلما بلغ عبد اللّه باشا ذلك ارسل امرا إلى قائد عسكر الهوارا يحضّه على محاربة الأمير منصور ويأمره ان يتوجه مع الأمير أفندي لطرد عسكر ريشيا ومنها إلى دمشق لأجل القبض على درويش باشا . ثم إن الأمير سلمان التمس من درويش باشا ان يأذن له بالذهاب إلى ريشيا لمعونة أخيه فأذن له وسيّر معه بضع أنفار فسار إلى كفرقوق . وفي أثناء ذلك لما وفد امر عبد اللّه باشا إلى عسكره نهض القواد من فورهم واقبلوا على ريشيا . فجمع الأمير فارس والأمير أفندي عسكرهما وانحدرا بهم إلى القوم وتلقوهم طالبين النزال فاصطف الفريقان للقتال . ثم هجم على عسكر عكاء كبير الدالاتية وتبعه الاميران . حينئذ همهمت الفرسان وأطلقوا العنان وزمجرت الشجعان واصطدم الجحفلان وانصب على الفريقين الرصاص كالبرد ونعب غراب الحين الذي لم يكن منه ملتد وجردت السيوف اللمع وشرعت الذوابل الطّلع ونصب عثير الدخان عليهم سرادق وخيّلت ضوضاؤهم أصوات صواعق ولا زالت ريح الحرب تهب السموم وتهطل نار السموم حتى استظهر الاميران على عسكر عكاء فولوا مدبرين وتبع أعقابهم الشيخ ناصر الدين العماد .